المحقق البحراني
175
الحدائق الناضرة
وفيه أن ما اعتذر به عن الشيخ ليس في محله ، فإن صحة الأخبار عند المتقدمين من الشيخ وغيره ليس باعتبار الأسانيد كما هو ظاهر ، وسبطه السيد السند في شرح النافع لما كان من قاعدته التهافت على صحة الأسانيد اختار العمل بالرواية وأغمض النظر عما فيها من مخالفتها لقواعدهم ، بل انكسر دلالتها على المخالفة ، فقال : وهذه الرواية مروية في الفقيه بطريق صحيح أيضا ، وليس فيها ما يخالف الأدلة القطعية فيتجه العمل بها . وفيه ما عرفت مما أوضحناه من مخالفتها الأدلة القطعية ، ولكنه لتهافته على صحة الأسانيد لا يبالي بما اشتمل عليه متن الروايات من المخالفات كما أوضحنا في غير موضع من كتب العبادات . وكيف كان ففي ذلك تأييد لما قدمناه في غير موضع من أن الواجب العمل بالرواية وأن يخصص بها عموم ما دلت عليه تلك القواعد المذكورة . ويمكن تأييد هذه الرواية بما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي ( 1 ) " قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره ، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : أما التزويج فهو صحيح ، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنه كان قد طلق ، فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة باينة وهو خاطب من الخطاب ، وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته " الحديث . والتقريب فيه أن المشهور بينهم أن عبارة الصبي كما تقدم غير معتبرة ولا صحيحة ، في طلاق كان أو نكاح ، بل هي باطلة في حكم العدم . وهذا الخبر مع صحة سنده باصطلاحهم قد دل على أنه إذا طلق وهو ابن عشر سنين ثم بعد بلوغه أجاز الطلاق ورضي به ، فإن الطلاق يكون صحيحا وهو
--> ( 1 ) ما عثرنا بهذه الرواية في التهذيب ونقلناها عن الفقيه ج 4 ص 227 ح 3 ، الوسائل ج 17 ص 528 ح 4 .